مكي بن حموش

2843

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : إنه ظنّ أنّ الوقت الذي أنظر « 1 » إليه قد حضر ، فخاف « 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما رئي إبليس يوما هو فيه أصغر ، [ ولا أدحر ] « 3 » ، ولا أحقر ، ولا أغيظ من يوم عرفة ، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب ، إلا ما رأى يوم بدر » ، قالوا : يا رسول اللّه ، وما رأى يوم بدر ؟ قال : « أما إنه رأى جبريل عليه السّلام « 4 » ، يزع « 5 » الملائكة « 6 » » . قال الحسن : رأى جبريل عليه السّلام ، معتجرا « 7 » ببرد ، يمشي بين يدي النبي عليه السّلام ، وفي

--> ( 1 ) النّظرة ، بكسر الظاء : التأخير . وأنظره : أخر . المختار / نظر . ( 2 ) وهو قول الزجاج في معاني القرآن 2 / 421 وهو تفسير الماوردي 2 / 325 من غير عزو ، وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير 3 / 367 ، إلى ابن الأنباري ، وهو في المحرر الوجيز 2 / 539 ، للزجاج وغيره . ( 3 ) زيادة من " ر " . وأدحر ، أي : أبعد عن الخير . تنوير الحوالك : شرح الموطأ 1 / 292 . ( 4 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " . ( 5 ) قال ابن عبد البر في التمهيد 1 / 116 : وأما قوله : " يزع الملائكة " ، فقال أهل اللغة : معنى يزع : يكف ويمنع ، إلا أنها هاهنا بمعنى : يعبئهم ويرتبهم للقتال ويصفّهم [ من باب رد ، المختار / صف ] ، وفيه : معنى الكف ، لأنه يمنعهم عن الكلام من أن يشف بعضهم على بعض [ شف يشف من باب ضرب . المصباح / شفف ] ، ويخرج بعضهم عن بعض في الترتيب ، . . . » . ( 6 ) أخرجه مالك في الموطأ 1 / 291 ، مرسلا في كتاب الحج ، باب جامع الحج ، انظر : مرويات مالك في التفسير 187 ، وجامع البيان 14 / 9 ، 10 ، وعنه نقل مكي ، وفيه تعلق الشيخ محمود شاكر على رجال سند الحديث ، والتمهيد 1 / 114 ، وأورده ابن كثير في التفسير 2 / 318 ، وقال عقبه : « هذا مرسل من هذا الوجه » . ( 7 ) في الأصل : متعجرا ، وهو سبق قلم ناسخ . والاعتجار : لفّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ، . . . ، وإنما سمي اعتجارا لما فيه من ليّ ونتوّ . المقاييس / عجز .